ملا محمد مهدي النراقي
384
انيس المجتهدين في علم الأصول
وقد يطلق الإجماع على الاتّفاق الذي ليس اتّفاق الكلّ ، ولا كاشفا عن قول المعصوم « 1 » ، كاتّفاق أهل اللغة ، أو الصرف ، أو العروض على أمر . ومنه اتّفاق العصابة على تصحيح ما يصحّ عن فلان ، أو العمل برواية فلان . ومثله وإن لم يكن قاطعا ولا حجّة ، ولكنّه يكون مؤيّدا ومرجّحا ؛ لإفادته الظنّ بصحّة ما اتّفقوا عليه . وربما أفاد ظنّا قويّا جاز التمسّك به . فصل [ 17 ] قد صحّ لديك من حدّ الإجماع أنّه لا عبرة فيه بالكفّار ومن لم يوجد ، وقد اتّفق عليه الفريقان ، ووجهه عندنا ظاهر ، وعندهم الأدلّة المتقدّمة « 2 » ، وعدم تحقّق إجماع قطّ لولاه . ومنه يظهر عدم العبرة بالعامّيّ موافقته ومخالفته عندهم ، وبه يقيّدون إطلاقات الأدلّة . وأمّا عندنا : فالحكم فيه ظاهر . ولا عبرة عندنا بالمخطئ من أهل القبلة ، سواء تضمّن خطؤه كفرا كالمجسّمة ، أو فسقا فاحشا ، ووجهه ظاهر . ووافقنا أكثر العامّة في الأوّل « 3 » ؛ لأنّه كالكافر . واختلفوا في الثاني على أقوال : ثالثها : أنّه يعتبر في حقّ نفسه دون غيره ، ويكون الإجماع الذي خالفه فيه حجّة على غيره لا عليه « 4 » . والحقّ على أصولهم اعتباره مطلقا ؛ لأنّه بالفسق لم يخرج عن الامّة ، فاتّفاق من سواه ليس اتّفاق كلّ الامّة ، فلا تدلّ الأدلّة المتقدّمة على حجّيّته . قيل : ولا عبرة بقول المجتهد في فنّ في إجماع ثبت في فنّ آخر « 5 » ، فلا يعتبر قول الفقيه في الكلام ، وبالعكس ، ويعتبر قول الاصوليّ المتمكّن من الاجتهاد في الفقه . والضابط : أنّ
--> ( 1 ) . في « ب » : « الإمام » . ( 2 ) . راجع : المحصول 4 : 196 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 284 . ( 3 ) . راجع المحصول 4 : 180 و 181 . ( 4 ) . حكاه العلّامة في تهذيب الوصول : 211 ، والفخر الرازي في المحصول 4 : 180 و 181 . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 4 : 198 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 213 .